محمد بن زكريا الرازي
194
الحاوي في الطب
قال : فإن كان العليل صبيا أو رطب البدن فالمجبر نفسه يكتفي أن يمده ، وأما الأبدان الصلبة فتحتاج إلى شد شديد ، وإن عجزت قوة الرجل مد بالحبل الخشن والحبال . قال : وعظم العضد إذا انكسر إنما يميل إلى خارج في الأكثر فلف الرباط على موضع الكسر بعد أن تسويه مرتين أو ثلاثا واذهب به إلى فوق ثم الفف الرباط الثاني أيضا على موضع الكسر فاذهب به إلى أسفل ثم اربط برباط ثالث من أسفل إلى فوق وعلق اليد بشكل مروي واحذر أن يكون مدلاة ولا تحلها إلى السابع والعاشر ثم بعد ذلك إذا حللتها وأردت ربطها ثانية فاستعمل الجبائر والعضد تقوى في أربعين وإياك أن يفارقه الشد قبل الأربعين . قال : وغذاء هذا العليل لا غليظ ولا لطيف . قال : وإياك أن تشد الجبائر على العضد بشدة فيمنع سيل الدم إليه فلا يلزم كسره البتة . قال : وإذا انكسر عظم العقب عسر علاجه فإذا برأ صاحبه وبدأ يمشي أوجعه إيجاعا شديدا ، وذلك أن البدن كله محمول عليه . قال : واعلم أن عظام الأصابع الصغار من اليد والرجل لا تنكسر لكنها تنتقل من موضعها وذلك أنها صلبة صغار ، فكلما حدث عليها كان إلى تنقلها من موضع أسرع منه إلى أن يكسرها . قال : وإذا عرض لها الخلع فإياك أن تمدها كما تمد العظام المكسورة لكن شد عليها أصابعك واضغطها فإنها ترجع إلى مكانها ثم اربطها على ما وصفنا في سائر الرباطات ، وعظام المشط في اليد والرجل إنما تنخلع إلى ظاهر الكف والرجل ، وينبغي إذا ربطت إن كان في الرجل أن لا يمشي صاحبه البتة لأنه يرم من شدة الوجع وهذه العلل تبرأ في عشرين يوما . وعظم العقب ينكسر إذا وقع الإنسان من موضع عال على عقبه فينرض العقب والعضلات التي حوله وربما انفجر بعض العروق أيضا ويسيل الدم في بطن العضل ويجمد فيه ويضر به ، وربما أورث تشنجا في جميع الرجل وارتعاشا وحمى واختلاط العقل فهذه البلايا تعرض من كسر العقب . قال : وإذا رأيت العقب كمد اللون فسل عنه : هل كان به قيل ذلك ورم حار ؟ فإن قالوا : نعم ، فهو علامة رديئة جدا لأنه قد أخذ في طريق الموت ، وأما إذا كان العقب وارما ورما مدافعا للأصابع فإن ذلك جيد لأنه يرجى أن يتقيح فينجو الإنسان . قال : إن سقم العقب جعلنا الرباط عليها وعلى الرجل وتركنا العقب مفتوحة . قال : إذا سقم العقب فإنا نربطها ونأتي بالرباط إلى أطراف الأصابع لكيما تندفع النوازل من النواحي كلها . قال : انطلوا العظم المكسور بماء حار كثير . لي : يعني عظم العقب ولهذا وقت ينبغي أن يحذر .